السيد الخميني

383

كتاب الطهارة ( ط . ج )

فقال : " أليس وراءه شيء جافّ ؟ " قلت : بلى ، قال : " فلا بأس ؛ إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً " " 1 " . وثالثة : في مورد التنجّس بالبول ، كحسنة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قلت له : إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه ، فربّما مررت فيه وليس عليّ حذاء ، فيلصق برجلي من نداوته ، فقال : " أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ " قلت : بلى ، قال : " فلا بأس ؛ إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً " " 2 " . . إلى آخره . ورابعة : في مورد التنجّس بمطلق القذر ، كموثّقة الحلبي " 3 " لو كانت القضية غير ما في الحسنة ، وإلَّا كان المراد من " القذر " البول ، كما صرّح به في الأُولى . وكيف كان : يظهر من تلك الكبرى أنّ الأرض مطهّرة للرجل ولو فرض أنّ فيها إجمالًا ؛ فإنّ صدورها لإفادة طهارتها وجواز الدخول معها في المسجد والدخول في الصلاة كما لعلَّه المنساق منها ممّا لا ينبغي الإشكال فيه . وإنّما الإشكال في كيفية إفادتها طهارة الرجل ، ولا يبعد أن يكون المتفاهم منها : أنّ الأرض يطهّر بعضها ما يتنجّس ببعضها ، أو يكون المراد ب " البعض " الثاني نفسَ النجاسات الحالَّة في الأرض بنحو من التأويل ، فإنّها صارت كالجزء لها ، والمراد ب " تطهيرها " تطهير آثارها من الملاقي ، كقوله : " الماء يطهّر الدم " .

--> " 1 " الكافي 3 : 39 / 5 ، وسائل الشيعة 3 : 458 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 32 ، الحديث 3 . " 2 " السرائر 3 : 555 ، وسائل الشيعة 3 : 459 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 32 ، الحديث 9 . " 3 " الكافي 3 : 38 / 3 ، وسائل الشيعة 3 : 458 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 32 ، الحديث 4 ، وقد تقدّم متنه في الصفحة 13 .